الميرزا القمي
80
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ثمّ إنّ ما مرّ من أنّ المختار إنّما هو المالك لا الساعي كان يكفي عن مئونة ذلك ، ولكن الفائدة تظهر إذا تبرّع المالك في أنّ المنع في الربّى هل هو لأجل المرض أو لعدم الإضرار في غيرها في من منع الزكاة وكان الأخذ بيد الساعي ، فيكون المنع في بعضها لأجل المرض ، وفي بعضها لعدم الإضرار ، مع أنّ في صحيحة بريد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لمصدّقة : « إيّاك وكرائم أموالهم » ( 1 ) والأكولة والفحل من الكرائم . ثمّ إنّهم اختلفوا في عدّ الأكولة وفحل الضراب في النصاب وعدمه على أقوال ، الأكثر على الأوّل ؛ للإطلاقات والعمومات ، وقوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن قيس : « يعدّ صغيرها وكبيرها » ( 2 ) . والمحقّق في النافع والشهيد في اللمعة على الثاني ( 3 ) ، ولعلّ مستندهما صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن الصادق عليه السلام ، أنّه قال : « ليس في الأكيلة ولا في الربّى والربّى الَّتي تربّي اثنين ولا شاة لبن ، ولا فحل الغنم صدقة » وهي ، مع اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب ، لا دلالة فيها على ذلك ، ويمكن حملها على عدم الأخذ ، لا العدّ . والشهيد في البيان على عدم عدّ الفحل خاصّة ، إلا أن تكون كلَّها فحولًا أو معظمها ( 4 ) ، ودليله غير معلوم . [ المبحث ] الثامن : إنّما تجب الزكاة في العين في كلّ ما تجب فيه الزكاة على المعروف من مذهب الأصحاب ، ونقل ابن حمزة عن بعض الأصحاب قولًا بتعلَّقها بالذمّة ( 5 ) .
--> ( 1 ) وجدنا هذا اللفظ في سنن الدارمي 1 : 384 ، وليس هو في رواية بريد ، انظر الكافي 3 : 536 ح 1 ، التهذيب 4 : 96 ح 274 ، الوسائل 6 : 88 أبواب زكاة الأنعام ب 14 ح 1 . ( 2 ) التهذيب 4 : 25 ح 59 ، الاستبصار 2 : 23 ح 62 ، الوسائل 6 : 78 أبواب زكاة الأنعام ب 6 ح 2 وهامشه . ( 3 ) المختصر النافع : 56 ، اللمعة ( الروضة البهيّة ) 2 : 27 . ( 4 ) البيان : 290 . ( 5 ) نقله عنه في البيان : 303 ، وقال في الجواهر 15 : 139 وفي البيان عن ابن حمزة أنّه نقله عن بعض الأصحاب ، قيل : ولعلَّه في الواسطة ، إذ ليس لذلك في الوسيلة أثر .